التجمع العربي الإسلامي
نظرة عامة :
نظرا لما يعانيه شعبنا من تجاهل دولي لقضيته ولا مبالاة عربية خاصة في ما يسلكه بعض الأطراف في النظام العربي من تآمر ولما يعانيه من التمزق والتشدد في ساحته الداخلية بعد أن عجزت القيادة المتنفذة في تحقيق الأهداف التي ضللت بها الجماهير واتخذت منها غطاء لتمرير اتفاقياتها وتفاهماتها وتساوقها مع المشروع الأمريكي والصهيوني والوصول الى طريق مسدود في تعاطيها مع أوهام السلام التي زعمت أنها قادمة لتحقيقه بالمشاركة مع أقرانها الإسرائيليين وعجز المعارضة بمختلف ألوانها وأشكالها عن قيادة الجماهير ببرنامج بديل يحمي الشعب من التفكك وشيوع الأوبئة الاجتماعية والسقوط الأخلاقي والأمني وتفشي المجاعة والجاسوسية وانهيار النظام القيّمي كان لا بد من إعادة النظر بمختلف الأشكال السياسية والكفاحية التي اعتمدتها تلك الفصائل عبر عشرات السنين الى أن تحولت الى بؤر صغيرة ومتشتتة تتنازعها الأهواء والخلافات والصراعات الإقليمية والتنظيمية الضيقة والمصالح الفئوية وبروز العائلية والعشائرية لتعيد المجتمع الفلسطيني خطوات عدة الى الوراء مما هيىء السبيل لنظام الابوات كي يحكم المجتمع بقيمه البالية التي تقوم على شراء الذم والاستزلام وتحويل المجتمع الى متسولين لينهش بعضه بعضا دون أي وازع أخلاقي.
إن مجتمعا لا تحكمه قيم أخلاقية لا تستطيع بناء نفسه ولا تحديد أهدافه ولا تحقيق مستقبل أجياله.
إن صناعة المستقبل لشعب مشرد تستوجب مراجعة شاملة لكافة مراحل نضاله حتى يستخلص العبر ويستفيد من الأخطاء كي يكون قادرا على استيضاح طريقه وصياغة رؤياه السياسية التي يفصح عنها عبر كل الوسائل لإيصالها الى العالم.
من المفيد جدا أن ندرك أن تحقيق الهدف يفرض نوعية الوسيلة حتى بات الهدف مرتبطا بالوسيلة وفهمنا للوسيلة يجعلنا مضطرين للاختيار الأنسب حتى نستطيع الوصول الى الهدف فإذا كان التنظيم في المفهوم الكفاحي هو الوسيلة فمن المضرورة بمكان أن يكون الوطن وحرية الأمة هي الأعلى مرتبة أي الهدف في مراجعتنا للوسائل الكفاحية في المراحل السابقة ليتضح لنا ومن خلال جملة من القضايا والسلوكيات أن التنظيم هو الغاية والهدف وليس الوسيلة مما جعله يساهم وبدور كبير في خلق التعصب التنظيمي والتناحر والصراع الداخلي الذي جعلنا نبتعد عن الهدف ونلهو بأمور جانبية حتى انتهى الامر الى بروز الشخصية القيادية (نظام الابوات) والتي جعلت من رغباتها الشخصية برنامجا سياسيا ينبغي احترامه والويل لمن يعارضه فاصبح العمل السياسي مرهونا برغباته وإملاآته لأنه وكما يدعي أنه الممثل الشرعي والوحيد والخروج على سياسته جريمة كبرى يتحتم على صاحبها الإقصاء أو الموت أو الإلصاق به تهمة الخيانة، لقد ضاعت مفاهيم العمل الثوري بين أسطر وكلمات الناطق الرسمي وأمين سر و قيادات الأجنحة المختلفة، ضاعت مفاهيم العمل الثوري بين أدراج المستنفذين الذين صادروا القرار السياسي كما صادروا الحرية الفكرية و قوت الشعب، لقد صادروا تاريخه النضالي الطويل حتى نسبوه اليهم فأصبحوا هم معيلوه ومحرروه كما أصبحوا هم سادته، ان القفز عن مصطلح التنظيم بمضمونه السابق بات أمراً ضرورياً لتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية أو التنظيمية الضيقة ، الأمر الذي فتح الباب واسعاً لبروز العمل الجماعي المحكوم بالمصلحة العامة وهو المعيار الأساسي في تحديد صحة هذا النهج، من هنا انبثقت فكرة التجمع الوطني الديموقراطي وعاءاً جماهيرياً يستند الى ارضية وطنية خالية من أية تشنجات حزينة أو طبقية ويصنع يصنع وحدة وطنية بصورة جلية يستلهم خطاه من ضرورة معالجة ما يعيشه شعبنا من أوضاع اقتصادية و اجتماعية جَدُ خطيرة.
يشملُ في ثناياه كل مكونات المجتمع الفلسطيني السياسية والاجتماعية يرسم رؤياه من أهدافه التاريخية دون عبث يحدد الوسائل طبقاً لامكانه وقدراته المتوفرة كما يعمل على تطويرها بالوعي الذي يستلهمه من عمق تجربته الطويلة كما يستلهمها من فكره الحضاري الخلاق وانتسابه لأمة عربية اسلامية كان لها دورُ بارز في صناعتة التاريخ الإنساني.
ان بناء الكيانات السياسية بمختلف اشكالها و أطوارها يستوجب تحديد برامج عملية وعلمية يسار الى تحقيقها بمنهجية تجمع ما بين النظرية والتطبيق فالأولى تخضع للثانية والثانية تحمي الأولى وتحافظ عليها فما بين الوسيلة والهدف كما بين الهدف والأداة تطابقاً تاماً ينبغي المحافظة على العلاقة بينهما حتى الى ان يتم المشروع.
مشروعنا الوطني يحتاج لبرنامج وطني كمت حاجته للأداة الوطنية.
البرامج السياسي:-
1- التركيز على ضرورة تنفيذ كافة القرارات الدولية الصادرة عن الهيئة الدولية (الأمم المتحدة) والخاصة بحقوق شعبنا ، ومنها حق العودة الى وطنه ، أي حق اللاجئين الذين شردوا من فلسطين عام 48 بالعودة الى قرارهم ومدنهم في فلسطين ، حق الشعب الفلسطيني في قيام دولته الفلسطينية على أرض وطنه وهو الشق الثاني من قرار 181.
ومن الجدير ذكره أن قلوبنا بهذه القرارات ينبغي أن لا يخضعنا لمساومات قد نضطر الى دفع أثمان باهظة لها فعندما نقول بحق العودة إنما نعني أن لا يفرض على العائد أي هوية أو جنسية كما يجب أن لا يحدد مكانُ جغرافي لذلك، فاللاجئ الفلسطيني من حقه أن يعود الى فلسطين مواطناً عربياً فلسطينياً وليس بجنسية أخرى أو هوية مصطنعة أما جغرافياً العودة فتحددها شهادة الميلاد أي الى مسقط رأسه.
ومن هنا نخلص الى ان عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم تعتبر مفتاح السلام في الشرق الأوسط.
2-